اسماعيل بن محمد القونوي
52
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
أي المشركين وهم كفار قريش ومن يحذو حذوهم من عبدة الأصنام مع أنهم داخلون في الناس ويفهم منه أن حرص اليهود أشد من حرصهم ( للمبالغة ) أي للمبالغة في بيان حرص المشركين كأنهم لشدة حرصهم ممتازون عن سائر الناس غير داخلين فيهم ومع ذلك فاليهود أحرص منهم ولذا قال ( والزيادة في التوبيخ والتقريع ) ويحتمل أن يكون المعنى للمبالغة في حرص اليهود ( فإنهم ) أحرص من المشركين الذين أحرص من باقي الناس « 1 » ( لما زاد حرصهم ) وهو أوفق لقوله والزيادة والأول أنسب لذكر الخاص بعد العام . قوله : ( وهم مقرون بالجزاء ) وإن كان إقرارهم غير معتد به لكون إقرارهم غير مطابق للواقع قوله وهم مقرون إشارة إلى ما ذكرناه حيث لم يقل وهم يصدقون أو يؤمنون ( على حرص المنكرين ) . قوله : ( دل ذلك على علمهم ) وجه الدلالة أنه لما اعترفوا بالجزاء ومع ذلك كانوا أحرص من سائر الناس خوفا من العذاب كما يدل عليه وما هو بمزحزحه دل ذلك على علمهم ( بأنهم صائرون إلى النار ) ومع علمهم بذلك ادعوا أن الجنة ودار النعمة مختصة لهم فلذلك قال زيادة في التوبيخ والتقريع نقل عن النحرير أنه قال في قوله أحرص من الناس بحث والأولى من باقي الناس فإنه بعض من المضاف إليه بخلاف من ألا ترى إلى صحة قولنا زيد أفضل من الجن ولا يصح أفضل الجن قال العارف الجامي في شرح قول ابن الحاجب فإذا أضيف اسم التفضيل فله معنيان أحدهما وهو الأكثر أن يقصد به الزيادة على من أضيف إليه أي على ما أضيف اسم التفضيل إليه باعتبار تحققه في ضمن بعضهم وإلا يلزم تفضيل الشيء على نفسه ثم قال فيشترط في استعماله بهذا المعنى أن يكون موصوفه بعضا منهم داخلا فيهم بحسب مفهوم اللفظ وإن كان خارجا منهم بحسب الإرادة فعلم منه أن عدم صحة زيد أفضل الجن لعدم دخوله في الجن ألا يرى أن زيد أكرم الناس صحيح وهذا التحقيق جار في مثل زيد أكرم الناس وهذه قاعدة جارية في كل موضع فإن قيل سؤال على الناس مع دخولهم فيه من حيث إنه دل على أن زيادة الحرص على حياة مع العلم بالمجازاة الأخروية أشنع وأقبح من الحرص مع الجهل بها لما أن في ذلك اشعارا بموجب النار وإحضارا له في ذهن السامعين .
--> ( 1 ) خرج البخاري عن أنس وأبي هريرة رضي اللّه تعالى عنهما من أهان لي ويروى من عادى لي وليا فقد بارزني بالمحاربة وما رددت في شيء أنا فاعله ما رددت في قبض نفس عبدي المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته ولا بد له منه الحديث والظاهر أن المراد كراهة نفس الموت تكثيرا للأعمال الصالحة وهو الظاهر من الكلام ومن السوق فعلى هذا ثبوت الحرص على الحياة لغرض صحيح ثابت للعبد المؤمن وغير مذموم قال ابن ملك في شرح المشارق أراد به شدة الموت لأن الموت نفسه يوصل المؤمن إلى لقاء اللّه فكيف يكره المؤمن ودفعه معلوم مما سبق على أن شدة الموت سبب للكفارة ورفع الدرجات فكيف يكره المؤمن فما هو جوابكم فهو جوابنا وأيضا شدة الموت لا يعلم لكل أحد فكيف يكره ما ليس مقطوعا له .